السيد علي عاشور
451
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
المقدس فيصيح في أهل الدنيا : قد جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا ، ثمّ إنّه عليه السّلام تنفّس الصعداء فأنّ كمدا وجعل يقول : بنيّ إذا ما جاشت الترك فانتظر * ولاية مهديّ يقوم ويعدل وذلّ ملوك الظلم من آل هاشم * وبويع منهم من يذلّ ويهزل صبيّ من الصبيان لا رأي عنده * ولا عنده حدّ ولا هو يعقل وثمّ يقوم القائم الحقّ منكم * وبالحق يأتيكم وبالحق يعمل سميّ رسول اللّه نفسي فداؤه * فلا تخذلوه يا بنيّ وعجّلوا قال : فيقول جبرائيل في صيحته : يا عباد اللّه اسمعوا ما أقول : إنّ هذا مهديّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم خارج من أرض مكّة فأجيبوه . قال : فقامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه وقالوا : يا أمير المؤمنين صف لنا هذا المهدي فإنّ قلوبنا اشتاقت إلى ذكره ؟ فقال عليه السّلام : هو صاحب الوجه الأقمر والجبين الأزهر وصاحب العلامة والشامة ، العالم غير المعلم والمخبر بالكائنات قبل أن تعلم . معاشر الناس ، ألا وإنّ الدين فينا قد قامت حدوده وأخذ علينا عهوده ، ألا وإنّ المهدي يطلب القصاص ممّن لا يعرف حقّنا وهو الشاهد بالحقّ وخليفة اللّه على خلقه ، اسمه كاسم جدّه رسول اللّه ، ابن الحسن بن علي من ولد فاطمة من ذريّة الحسين ولدي . فنحن الكرسي وأصل العلم والعمل فمحبّونا هم الأخيار وولايتنا فصل الخطاب ونحن حجبة الحجاب ، ألا وإنّ المهدي أحسن الناس خلقا وخلقة ثمّ إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدّة أهل بدر وأصحاب طالوت وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كلّهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد ، لو أنّهم همّوا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها فهم الذين وحّدوا اللّه تعالى حقّ توحيده ، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل حزنا من خشية اللّه تعالى ، قوّام الليل صوّام النهار كأنّما ربّاهم أب واحد